ابن الأثير
587
الكامل في التاريخ
ثم إن جماعة من أصحابه استأمنوا إلى عضد الدولة ، فأحسن إليهم وأكرمهم ووصلهم ، فلمّا رأى أصحابه تباعد ما بين الحالين تألّبوا عليه ، وفارقوه متسلّلين إلى عضد الدولة ، وأتاه منهم في دفعة واحدة نحو ألف رجل من وجوه أصحابه ، فبقي في خاصّته ، وفارقه معظم عسكره . فلمّا رأى ذلك أخذ أمواله وأهله وسار بهم نحو بخارى لا يلوي على شيء ، وسار عضد الدولة إلى كرمان فاستولى عليها وملكها وأخذ ما بها من أموال آل « 1 » إلياس ، وكان ذلك في شهر رمضان ، وأقطعها ولده أبا الفوارس ، وهو الّذي لقّب بعد ذلك شرف الدولة ، وملك العراق ، واستخلف « 2 » عليها كورتكين ابن جستان ، وعاد إلى فارس وراسله صاحب سجستان ، وخطب له بها ، وكان هذا أيضا من الوهن على بني سامان وممّا طرق الطمع فيهم . وأمّا اليسع فإنّه لمّا وصل إلى بخارى أكرمه وأحسن إليه ، وصار يذمّ أهل سامان في قعودهم عن نصره ، وإعادته إلى ملكه ، فنفي عن بخارى إلى خوارزم . وبلغ أبا عليّ بن سيمجور خبره « 3 » ، فقصد ماله وأثقاله ، وكان خلّفها ببعض نواحي خراسان ، فاستولى على ذلك جميعه ، وأصاب اليسع رمد شديد بخوارزم ، فأقلقه ، فحمله الضجر وعدم السعادة إلى أن قلع عينه الرمدة بيده ، وكان ذلك سبب هلاكه ، ولم يعد لآل إلياس بكرمان دولة ، وكان الّذي أصابه لشؤم عصيان والده وثمرة عقوقه .
--> ( 1 ) . B ( 2 ) . واستولى . U ( 3 ) . B . mO